العلامة الحلي
129
نهج الحق وكشف الصدق
فلينظر العاقل في نفسه ، قبل دخوله في رمسه ، ولا يبقى للقول مجال ، ولا يمكن الاعتذار بهذا المحال . القدرة متقدمة على الفعل المطلب الثالث عشر : في أن القدرة متقدمة على الفعل . ذهبت الإمامية ، والمعتزلة كافة إلى أن القدرة التي للعبد متقدمة على الفعل . وقالت الأشاعرة هنا قولا غريبا عجيبا ، وهو أن القدرة لا توجد قبل الفعل ، بل مع الفعل غير متقدمة عليه ، لا بزمان ولا بآن ( 1 ) ، فلزمهم من ذلك محالات : منها : تكليف ما لا يطاق ، لأن الكافر مكلف بالإيمان إجماعا منا ومنهم ، فإن كان قادرا عليه حال كفره ناقضوا مذهبهم ، من أن القدرة مع الفعل غير متقدمة عليه ، وإن لم يكن قادرا عليه لزمهم تكليف ما لا يطاق . ونص الله تعالى على امتناعه ، فقال : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 2 ) ، والعقل دل عليه ، وقد تقدم . وإن قالوا : إنه غير مكلف حال كفره ، لزم خرق الاجماع ، لأن الله تعالى أمره بالإيمان ، بل عندهم أنه أمره في الأزل ونهاهم ، فكيف لا يكون مكلفا ؟ . ومنها : الاستغناء عن القدرة ، لأن الحاجة إلى القدرة إنما هي لإخراج الفعل من العدم إلى الوجود . وهذا إنما يتحقق حال العدم ، لأن حال الوجود
--> ( 1 ) الملل والنحل ج 1 ص 96 ، وشرح العقائد وحاشيته للكستلي ص ، 119 والفصل لابن حزم ج 3 ص 35 . ( 2 ) البقرة : 286 والوسع هو : ما يتسع له قدرة الإنسان ، واستفراغها ، فلا يكون التكليف إلا ما دون الطاقة .